"ميكانيكا "الصبر..!!
كتبهاالصغير سلاّم ، في 6 فبراير 2007 الساعة: 13:08 م
كان عمري 20
"ميكانيكا "الصبر..!!
على مشارف العشرين من عمري كان والدي كثيرا ما يصطحبني إلى السوق ..و هناك في الأسواق تعلمت أولى مبادئ التفاوض و فهمت "تلاعبات "التجار و السماسرة و لغة "الفيفتي فيفتي"
..لم يكن أبي تاجرا و لا سمسارا إنما كانت هوايته أن يبدل سيارته كل سنة تقريبا..لم يكن أبي غنيا يملك حظيرة واسعة من السيارات إنما "شطارته" كانت تمكنه أن يشتري كل سنة سيارة أحدث من سابقتها..بالمال الذي يبيع به سيارته القديمة..
معادلة تبدو لكم معقدة نوعا ما..لكن السر فيها هو هوايته الأخرى ..كان أبي يعشق "الميكانيكا" مثل عشقه لأكل "البطيخ"!.. كان يقضي الساعات الطوال و هو يفكك "الموتور" و يعيد تركيبه و أنا إلى جابنه أرتعد بردا بينما هو يتصبب عرقا ..كنت أظل أحمل بيدي المصباح ساعات لأضيئ له الجوانب المعتمة من محرك السيارة..يا لها من عقوبة..كنت أحدث نفسي ..
رفاقي "العشرينيون " كانوا حينها يمرحون و يتبادلون أشرطة "الراي" تحت المعطف..كان الشاب خالد ممنوعا من البث في الإذاعة و التلفزيون..فـ"الراي" موسيقى تسربت من صالات الملاهي المظلمة والعائلات المحافظة في مجملها لم تكن لتقبل بسماعها في الأعراس و المناسبات..ظل رفاقي يتبادلون أشرطة "الراي" الممنوعة ..أما أنا فكنت كل مرة أتعلم رغم أنفي مبدئا جديدا في علم الميكانيكا من الاستاذ أبي ..!!
لم أبلغ العشرين حينها ..و لم أكن أجد في "الميكانيكا" متعة مثل تلك التي يجدها والدي و كان علي أن أجد حيلة لأفلت من الحصار الميكانيكي الذي ضربه حولي أبي..تماما مثلما وجد الشاب خالد "حيلة" لكسر الحصار الذي ضربه حوله التلفزيون و الإذاعة ..فعندما غنى خالد أغنية "محمد المنور" دخل التلفزيون من بابه الواسع..يقول مطلع الأغنية "صحابو عشرة محمد النبي ,,زين البشرة محمد المنور"..لينطلق بعدها خالد حاج إبراهيم إلى العالمية و يحصل على لقب "ملك الراي"!!..
لم يكن الغناء هوايتي لكن كان علي أن أتعقب آثار الشاب خالد لأكسر الحصار الجميل ’’فأبي كان فخورا جدا عندما يزوره عمي أو أحد أصدقائه و يجدني تحت السيارة أركب أو أفكك إحدى قطع الغيار ..كان يتنحنح مزهوا وهو يخاطب زائره الذي يكون قد أبدى إعجابه بهذا الصبي الذي يفكك السيارة و يركبها مثل "الجنيّ"..ليطلق أبي عبارته الشهيرة.."هذا عجين يدي"..
كنت أعلم مدى تمسك أبي بنجاحي في الدراسة..لذلك أمسكته من اليد التي توجعه عندما أخبرته أنني أنوي كتابة خواطر أرسلها لنشرها في الجرائد..لم يتردد للحظة واحدة ..و قال لي "الدراسة هي الصح يا ولدي!!"..و لم يعد يدعوني أبدا إلى سهراته الميكانيكية ليعوضني في "منصبي" الشاغر بأمي أقوى حلفائي ..
يوم نشرت لي مجلة" أضواء "أول خاطرة بعنوان "خدوش على وجه الذاكرة" وأريته المجلة أبتسم فرحا و الدموع تملؤ عينيه ..كان لحظتها كالعادة يصلح سيارته التي لم يكن بها عطب أبدا..لكنه رجل يدلل الحديد(!!)..لقد علمني الصبر و إصلاح سيارتي من الأعطاب ..
Rose light
لعلك تأتين يوما ثامنا في الأسبوع ..و ربما كان الذي بيننا فصلا خامسا في السنة ..لكن العمر لا يكفي كي أحبك كما يجب ..
لعلك تأتين .. ها قد فرشت لك شراييني طريقا كي تعبرين إلى قلبي.
لعلك تأتين..لأن "أحبك" ليست إعترافا أخيرا..!!
زكريا إسماعيل
Farres6@hotmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























فبراير 7th, 2007 at 7 فبراير 2007 1:23 م
كل زق بس
فبراير 7th, 2007 at 7 فبراير 2007 1:30 م
لا عليكَ من المتأرجحين في الوقاحة …
جميل ما تضع هنا ..
زاويتك سجلتها بين مساحاتي ..
تحياتي
فبراير 8th, 2007 at 8 فبراير 2007 12:27 ص
السلام عليكم اخي سلام
الحمد لله أنك تعلمت الميكانيكا وتعلمت أبجديات الكتابة
بحق اسلوبك في الكتابة جد شيق ورائع , اتمنى لك كل النجاح والتوفيق
مع احر التهاني والتحيات
لابد سأزور مدونتك مجددا انشاء الله
ربي يوفقك
فبراير 8th, 2007 at 8 فبراير 2007 11:50 ص
السلام عليكم اخي سلام
الحمد لله أنك تعلمت الميكانيكا وتعلمت أبجديات الكتابة
فبراير 13th, 2007 at 13 فبراير 2007 1:43 م
الصحفي سلام
أنت مبدع لتكتيكات اللغة أية واجهة أجبرتني على الوقوف أمام فحواها ومؤداها العذب
سلمت وغنمت
فبراير 16th, 2007 at 16 فبراير 2007 4:59 م
حياك الله أخي الفاضل و أستاذي الكريم الصغير سلام
لقد سعدت بمروك و فرحت بتعليقك فلا تحرمنا من ملاحظاتك و نصائحك
نحن صديقان افتراضيان و لكنني، بلا مجاملة، ما زلت أحب قلمك و أسلوبك منذ كنت تكتب في الشروق أيام مدها العربي
وفقك الله أخي و حفظ بلادنا الحبيبة من كل مكروه و أذهب عنها كيد الأعداء في الداخل و الخارج
أخوك عبد الحق
فبراير 19th, 2007 at 19 فبراير 2007 8:15 م
كلماتك له مذاق خاص . و نكهه جديده لم نعتاد عليه . و لكن الوطن يستحق كل شيئ